الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
133
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
إن وصول العبد إلى هذه المرتبة يحقق العبد بحقيقة تبديل الصفات البشرية بالصفات الإلهية دون الذات ، فكلما ارتفعت صفة بشرية قامت صفة إلهية مقامها ، فيكون الحق سمعه وبصره كما نطق به الحديث . وللوصول إلى هذه الأهداف والحصول على هذه الغايات أكد مشايخ الطريقة على ضرورة سلوك نهج الطريقة ، فما هو السلوك في نظر المشايخ ( قدس الله أسرارهم ) ؟ إن هذا الرأي ليلخص حقيقة السلوك حقاً ، إذ إنه يعني الاتباع الكامل للرسول الأعظم سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم . ولقد كان هذا الاتباع متيسراً في زمن ظهوره صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأما بعد انتقاله فقد فتح باب الشيخ واتباعه وعلاقة ذلك بالطريقة وتأثيره في سلوك المريد . الطريقة والشيخ من كلام المشايخ عن أهمية الشيخ في تسليك المريد وتحقيقه بالوصول إلى غايته اخترنا النصوص الآتية : يقول الشيخ أبو علي الدقاق : « إنما كان الإنسان لا يقدر على سلوك طريق القوم بغير شيخ : لأنها طريق سلوك في الغيب ، أو غيب الغيب ، والشجرة إذا نبتت بنفسها من غير غارس لا ينتفع أحد بثمرها ولو أورقت ، بل ربما لا ت - ثمر أبداً » « 1 » . الشيخ عبد الغني النابلسي يرى الشيخ أن وصول المريد إلى مقام الإحسان وهو عنده شهود الله تعالى والحضور معه في كل شيء لا يتم الا بمتابعة الشيخ الكامل الذي يرشد السالك إلى كيفية المعاملة مع الحق والخلق ، فإن العلم وحده غير كاف . ويضرب لذلك مثلًا فيقول : « كم من إنسان يعلم أجزاء الطعام كالطباخ ، وأنه مركب من الشيء الفلاني والشيء الفلاني ، وأن كيفية تركيبه كذا وكذا . . . ولكنه لا يعرف كيفية طبخ ذلك الطعام بنفسه ، فتراه إذا طبخه أفسده .
--> ( 1 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني الأنوار القدسية ج 1 ص 64 .